محمد سليم الجندي
34
تاريخ معرة النعمان
أو بلغ ما يأمله ، دعا أهله جماعة من أقربائهم وأحبائهم ، وربما راح فريق من غيرهم معهم ، وذهبوا جميعا إلى ذلك المقام للايفاء بالنذر ، فإن كان في المعرة ، تم على الوجه الذي ذكرناه في زيارة المحيا ، أو جدار الخضر ، أو السلطان أويس أو غيرها ، وان كان بعيدا أعدوا العدد ، وهيأوا الأهب ، ثم اجتمعوا في صبيحة اليوم المعين للسفر ، فضرب الطبل ، ونفخ الزمر ، واجتمع الناس ، ثم مشوا بين لاعب بالسيف أو العصا ، وبين مسابق غيره على جواده ، وبين حامل أو محمل زاده ، وبين مغن باناشيد معينة ، حتى يخرجوا إلى ربض المدينة . وربما اشترك معهم أصحاب النوبة ، فيضربون بالمزاهر والطبول والصفاقتين ، ويجردون أنواعا من الأسلحة ، وينشرون صنوفا من الاعلام والألوية ، فإذا جاوزوا ربض المدينة ، طووا كل ذلك ، وساروا رجالا وركبانا ، بين ذكور وإناث ، حتى إذا بلغوا المقام حلوا الرحال ، وضربوا الخيام ، وذبحوا وطعموا ، واطعموا ، وذكروا وتصدقوا ، وربما أقاموا أياما ، فإذا قضوا نسكهم هذا ، عادوا إلى المعرة ، وقبل ان يصلوا إلى ربضها ، يلبسون افخر الملابس ، ويركبون الخيل المسومة ، وهم مدججون باسلحتهم ، ويكتحلون ويتزينون ، ثم ينقسمون قسمين : الأول أصحاب الطرق ، وهؤلاء يضربون بالمزاهر كما قلنا ، ثم يضربون مريديهم بتلك الأسلحة ، اما في خد ، أو صدر ، أو بطن ، أو نحو ذلك ، وربما مات بعضهم من اثر الجرح ، وأحيانا يستلقي الناس على وجوههم على الأرض ، فيركب الشيخ دابة ، ويدوس بها على ظهورهم ، فيتبركون بذلك ، ويستشفون به من أوجاع الظهر أو الصلب ونحوها ، ويقود الدابة فوق ظهورهم أحد تلاميذه ، وقد اتفق مرة أن داست الدابة فوق خصية رجل ، فكاد يموت ، ويسمى وطء الدابة على ظهور الناس